النويري

11

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال ابن المعتزّ : البلاغة أن تبلغ المعنى ولم تطل سفر الكلام ؛ خير الكلام ما أسفر عن الحاجة ؛ أبلغ الكلام ما يؤنس مسمعه ، ويوئس « 1 » مضيّعه ؛ أبلغ الكلام ما حسن إيجازه ، وقلّ مجازه ، وكثر إعجازه ، وتناسبت صدوره وأعجازه ؛ البلاغة ما أشار اليه البحترىّ حيث قال : وركبن اللَّفظ القريب فأدركن به غاية المراد البعيد جمل من بلاغات العجم وحكمها قال أبرويز لكاتبه : إذا فكَّرت فلا تعجل ، وإذا كتبت فلا تستعن بالفضول فإنها علاوة على الكفاية ، ولا تقصّرن عن التحقيق فإنها هجنة في المقالة ، ولا تلبسن كلاما بكلام ، ولا تباعدنّ معنى عن معنى ، واجمع الكثير مما تريد في القليل مما تقول . ووافق كلامه قول ابن المعتزّ : ما رأيت بليغا إلا رأيت له في المعاني إطالة وفى الألفاظ تقصيرا . وهذا حثّ على الإيجاز . وقال أبرويز أيضا لكاتبه : اعلم أن دعائم المقالات أربع إن التمس إليها « 2 » خامسة لم توجد ، وإن نقص منها واحدة لم تتمّ وهى : سؤالك الشئ ، وسؤالك عن الشئ ، وأمرك بالشئ ، وخبرك عن الشئ ؛ فإذا طلبت فأنجح ، وإذا سألت فأوضح ، وإذا أمرت فأحكم ، وإذا أخبرت فحقّق . وقال بهرام جور : الحكم ميزان اللَّه في الأرض . ووافق ذلك قول اللَّه تعالى : * ( ( والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ الْمِيزانَ ) ) * وقال أنوشروان لابنه هرمز : لا يكون عندك لعمل البرغاية في الكثرة ، ولا لعمل الإثم غاية في القلَّة . ووافق من كلام العرب قول الأفوه : والخير تزداد منه ما لقيت به والشر يكفيك منه قلَّما زاد

--> « 1 » وردت هذه العبارة في الأصل هكذا : « ويونس مصيغه » وهو تحريف ، والتصويب عن زهر الآداب . يريد وصف الكلام بأنه عزيز نادر ، فالذي يضيع منه ويفوت يوئس طالبه من أن يجد مثله . « 2 » كذا في الأصل . وكأنه يريد : إن التمس ضمّ خامسة إليها . وفى رواية : « لها » .